مؤسسة آل البيت ( ع )

246

مجلة تراثنا

سبحانه ثم سبحانا يعود له * وقبلنا سبح الجودي والجمد فإن الجودي والجمد جبلان ( 1 ) ، والمراد أنهما يسبحان الله بلسان تكوينهما ، راسخين شامخين ، يدلان على الصانع الحكيم وعلى قدرته وعظمته . فكأنهما ينزهان الله عز وجل عما لا يجوز عليه ، على حد قوله تعالى : * ( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ) * ( 2 ) . وهذا النوع من التسبيح في القرآن العظيم كثير كما لا يخفى . وقال قيس بن الملوح ( 3 ) :

--> ( 1 ) الجودي : موضع وقيل جبل ، وقال الزجاج : هو جبل بآمد ، وقيل : جبل بالجزيرة استوت عليه سفينة نوح ، وفي التنزيل العزيز : * ( وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي ) * سورة هود 11 : 44 . انظر : لسان العرب 2 / 413 مادة " جود " . والجمد : جبل على ليلة من المدينة مر عليه الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : " هذا جمدان سبق المفردون " . انظر : لسان العرب 2 / 349 مادة " جمد " . ( 2 ) سورة الإسراء 17 : 44 . ( 3 ) ديوان مجنون ليلى : 192 باختلاف يسير في بعض الألفاظ . وقيس بن الملوح : هو ابن مزاحم العامري ، توفي سنة 68 ه‍ ، شاعر غزل ، من المتيمين ، من أهل نجد ، لم يكن مجنونا وإنما لقب بذلك لهيامه في حب ليلى بنت سعد . قيل في قصته : نشأ معها إلى أن كبرت وحجبها أبوها ، فهام على وجهه ينشد الأشعار ويأنس بالوحوش ، فيرى حينا في الشام وحينا في نجد وحينا في الحجاز ، إلى أن وجد ملقى بين أحجار وهو ميت فحمل إلى أهله . انظر : الأغاني 2 / 49 .